ابن كثير

306

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

طلبوا وجدوا كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . وقوله تعالى : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ خطاب للمكذبين بيوم الدين وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا أي مدة قليلة قريبة قصيرة إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ أي ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كما قال تعالى : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [ لقمان : 24 ] : وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ [ يونس : 69 - 70 ] وقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ أي إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه ، ولهذا قال تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ثم قال تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به ؟ كقوله تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ [ الجاثية : 6 ] . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية : سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول : سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً - فقرأ - فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ فليقل آمنت باللّه وبما أنزل . وقد تقدم هذا الحديث في سورة القيامة . آخر تفسير سورة المرسلات ، وللّه الحمد والمنة ، وبه التوفيق والعصمة . تفسير سورة النبأ وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) يقول تعالى منكرا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارا لوقوعها عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ أي عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة وهو النبأ العظيم ، يعني